ابن الأثير
413
الكامل في التاريخ
قباذ فألقى في عنقه وهقا [ 1 ] وأخذه وحبسه ثمّ خنقه قباذ وأرسله إلى أهله وقدّم عوضه سابور الرازيّ « 1 » . وفي أيّامه ظهر مزدك وابتدع ووافق زرادشت في بعض ما جاء به وزاد ونقص ، وزعم أنّه يدعو إلى شريعة إبراهيم الخليل حسب ما دعا إليه زرادشت ، واستحلّ المحارم والمنكرات ، وسوّى بين النّاس في الأموال والأملاك والنساء والعبيد والإماء حتى لا يكون لأحد على أحد فضل في شيء البتّة ، فكثر أتباعه من السّفلة والأغتام [ 2 ] فصاروا عشرات ألوف ، فكان مزدك يأخذ امرأة هذا فيسلّمها إلى الآخر ، وكذا في الأموال والعبيد والإماء وغيرها من الضياع والعقار ، فاستولى وعظم شأنه وتبعه الملك قباذ . فقال يوما لقباذ : اليوم نوبتي من امرأتك أمّ أنوشروان . فأجابه إلى ذلك ، فقام أنوشروان إليه ونزع خفيّه بيده وقبّل رجليه وشفع إليه حتى لا يتعرّض لأمّه وله حكمه في سائر ملكه ، فتركها . وحرّم ذباحة الحيوان وقال : يكفي في طعام الإنسان ما تنبته الأرض وما يتولّد من الحيوان كالبيض واللبن والسمن والجبن ، فعظمت البليّة به على النّاس فصار الرجل لا يعرف ولده والولد لا يعرف أباه . فلمّا مضى عشر سنين من ملك قباذ اجتمع موبذان موبذ والعظماء وخلعوه وملّكوا عليهم أخاه جامسب وقالوا له : إنّك قد أثمت باتباعك مزدك وبما عمل أصحابه بالنّاس وليس ينجيك إلّا إباحة نفسك ونسائك ، وأرادوه على أن يسلم نفسه إليهم ليذبحوه ويقرّبوه إلى النّار ، فامتنع من ذلك ، فحبسوه
--> [ 1 ] ( الوهق : حبل في طرفه أنشوطة يطرح في عنق الدابّة حتى تؤخذ ) . [ 2 ] ( الأغتام ، واحدها أغتم وغتميّ : من لا يفصح في كلامه ) . ( 1 ) . سابور الداريّ . S